السيد علي الحسيني الميلاني

125

نفحات الأزهار

كلماتهم يعلم أنهم ذكروا هذا المعنى ضمن المعاني التي تحتملها الآية المذكورة ، لا بصدد تخطئة أبي عبيدة . [ 10 ] إن جمهور أهل العربية قالوا بأن تفسير أبي عبيدة ليس كون لفظ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) . فظهر أن ( للدهلوي ) في كلمته المختصرة هذه أكاذيب عشرة لم يتفوه الرازي في تلفيقاته المطولة بواحدة منها . الأصل في هذه الدعوى هو الرازي ثم إن الأصل في دعوى عدم مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) وعدم مجئ ( مفعل ) بمعنى ( أفعل ) هو الفخر الرازي فإنه قال : " ثم إن سلمنا صحة أصل الحديث ومقدمته ، فلا نسلم دلالته على الإمامة ، ولا نسلم أن لفظ المولى محتملة للأولى ، والدليل عليه أمران : أحدهما - إن ( أفعل من ) موضوع ليدل على معنى التفضيل ، و ( مفعل ) موضوع ليدل على الحدثان أو الزمان أو المكان ، ولم يذكر أحد من أئمة النحو واللغة أن المفعل قد يكون بمعنى أفعل التفضيل ، وذلك يوجب امتناع إفادة المولى بمعنى الأولى " ( 1 ) . إبطال كلام الرازي لقد ذكر الرازي للمفعل ثلاثة معان ( 1 ) الحدثان ( 2 ) الزمان ( 3 ) المكان ولم يذكر له معنى غيرها ، والحال أن لفظ ( المفعل ) يأتي لإفادة معنى ( الفاعل ) و ( المفعول ) و ( الفعيل ) ، كما سيعلم ذلك من كلمات أئمة اللغة الذين عليهم مدار علم العربية ، وإن مجيئه بهذه المعاني بلغ من الشهرة والظهور إلى حد لم يتمكن أحد من المتعصبين إنكاره ، بل إن الرازي نفسه يعترف بمجيئه بمعنى ( الفاعل ) و ( الفعيل ) . فقد قال في ( نهاية العقول ) : " وأما قول الأخطل :

--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .